لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

96

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

عالم جديد . فبقدر ما يغمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها ، واحساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان ، يصبح أكثر قدرة من الناحية النفسية « 1 » على مواجهتها والصمود في وجهها ومواصلة العمل ضدها حتى النصر . ومن الواضح أن الحجم المطلوب من هذا الشعور النفسي يتناسب مع حجم التغيير نفسه ، وما يراد القضاء عليه من حضارة وكيان ، فكلما كانت المواجهة لكيان أكبر ولحضارة أرسخ وأشمخ تطلبت زخما أكبر من هذا الشعور النفسي المفعم . ولما كانت رسالة اليوم الموعود تغيير عالم مليء بالظلم وبالجور ، تغييرا شاملا بكل قيمه الحضارية وكياناته المتنوعة ، فمن الطبيعي أن تفتش هذه الرسالة عن شخص أكبر في شعوره النفسي من ذلك العالم كله ، عن شخص ليس من مواليد ذلك العالم الذين

--> ( 1 ) أن يكون القائد التاريخي مهيئا نفسيا ومعدا إعدادا مناسبا لأداء المهمة ، أمر مفروغ منه ، ولو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدناه يتحدث عن هذه المسالة في تاريخ الأنبياء بصورة واضحة جدا ، وبخاصة فيما يتعلق بالنبي نوح عليه السّلام ، وهو أمر يلفت الإنتباء والنظر ، وربما يكون للتشابه والاتفاق في الدور والمهمة التي أوكلت لهما ، كما نبه الشهيد الصدر رحمه اللّه إليه . راجع : مع الأنبياء ، عفيف عبد الفتاح طبارة .